|
إن الهدف الأساسي للرسالة الإسلامية وكل الشرائع الإلهية التي سبقتها هو ربط الإنسان بخالقه وتحكيم هذا الارتباط ليصل إلى أعلى درجات القرب حيث لا يبقى بين العبد ومولاه أي حجاب..
ولا شك بأن لهذا القرب حقيقة فوق الاعتبار، فيها ينال الإنسان كماله الذي خلق لأجله..
ولكي يتحقق هذا الارتباط ويبلغ أعلى درجاته، قدّم الدين الإلهي برنامجاً شاملاً عنوانه الشريعة وروحه العبودية.. وبمقدار ما يحصل الالتزام بالشريعة تعطي المجال للروح والحقيقة للبروز والتحقق في حياة الإنسان.
وإن من أعظم فصول هذا البرنامج هي الصلاة التي جعلت عموده وركنه الأساسي الذي يحدد مدى تحقق الالتزام بشكله الصحيح. وهي التي إن قبلت قبل ما سواها، وهي الميزان الذي يقدر العابد أن يتعرف من خلاله على حرارة إيمانه وروحانيته..
هذه العبادة السامية يذكر ما يرتبط بشروطها الظاهرية في الأحكام الشرعية المدرجة في الرسائل العملية الفقهية. فمن أراد أن يتعرف على كيفية الإتيان بها على وجه تسقط عنه في الظاهر، ينبغي أن يطبق تلك الأحكام كما هي لأن الله هو المشرّع الأوحد ولا يعقل أن يطلب المرء طاعة الله من حيث يعصيه.. وعليه فإن أول تعبير عن صدق الالتزام وطلب الحق تعالى هو ما يتجلى في الالتزام بالأحكام الشرعية..
ولهذه العبادة روح وحقيقة أعلى من الظاهر – وإن كان الوصول إليها غير ممكن بدون الظاهر – وقد كتب حولها العديد من الكتب، أشهرها كتاب الآداب المعنوية للإمام الخميني قدس سره، وجاءت تلك الكتب عابقة بالنفس العرفاني الغني والمشبع بالمصطلحات، أو بالمستوى الذي قد لا يستأنس به من لا عهد له بهذا العالم المعنوي السامي..
من هنا كانت الحاجة إلى كتاب يسد الفراغ ويبني جسراً بين الظاهر والباطن، ولعل كتاب سماحة الإمام الخامنئي يقع في هذا المكان.. فبعباراته العذبة ومضامينه اللطيفة وانتقالاته الهادئة يأخذ بأيدي المشتاقين إلى عالم المعنويات والروحانية الإسلامية العظيمة..
هذا هو باختصار الهدف الرئيسي الذي لمسناه مما كتبه هذا الإمام القائد في ذروة حركة الأمة الأمة نحو تطبيق الإسلام في ميادين الحياة..
المؤلف: الإمام الخامنئي (دام ظله).
سنة النشر: 2001م.
الطبعة: الأولى.
المحتويات
الفصل الأول: سورة الفاتحة.
الفصل الثاني: سورة التوحيد.
الفصل الثالث: التسبيحات الأربع.
الفصل الرابع: حركات الصلاة وأذكارها.
الفصل الخامس: بيانات القائد حول الصلاة.
|